ابن أبي العز الحنفي
127
شرح العقيدة الطحاوية
بكلمات اللّه التامات من شر ما خلق » « 71 » . ولا يعوذ صلى اللّه عليه وسلّم بغير اللّه . وكذا قال صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك » « 72 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا » « 73 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات » « 74 » . وكذلك قولهم : الاسم عين المسمى أو غيره ؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك ، وجهلوا الصواب فيه : فالاسم يراد به المسمى تارة ، [ و ] يراد به اللفظ الدال عليه أخرى ، فإذا قلت ؛ قال اللّه كذا ، أو سمع اللّه لمن حمده ، ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمّى نفسه ، وإذا قلت : اللّه اسم عربي ، والرحمن اسم عربي ، والرحيم من أسماء اللّه تعالى ونحو ذلك - فالاسم هاهنا [ هو المراد لا ] المسمى ، ولا يقال غيره ، لما في لفظ الغير من الاجمال : فان أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق ، وان أريد أن اللّه سبحانه كان ولا اسم له ، حتى خلق لنفسه أسماء ، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم - : فهذا من أعظم الضلال والالحاد في أسماء اللّه تعالى . والشيخ رحمه اللّه أشار بقوله : ما زال بصفاته قديما قبل خلقه إلى آخر كلامه - إلى الرد على المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الشيعة . فإنهم قالوا : انه تعالى صار قادرا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرا عليه ، لكونه صار الفعل والكلام ممكنا بعد أن كان ممتنعا ، وانه انقلب من الامتناع الذاتي إلى الامكان الذاتي ! وعلي ابن كلاب والأشعري ومن وافقهما ، فإنهم قالوا : ان الفعل صار ممكنا له بعد أن
--> ( 71 ) صحيح . أخرجه مسلم ( 2708 ) ، وأبو داود ( 3898 و 3899 ) وغيره ، وسنده صحيح . ( 72 ) رواه مسلم وغيره ، وهو من أدعية السجود . ( 73 ) صحيح أخرجه أبو داود ( 5074 ) وأحمد ( 2 / 52 ) بسند صحيح ، وهو من أدعية الصباح والمساء . ( 74 ) ضعيف ، رواه ابن إسحاق بسند ضعيف معضل . وقد رواه بعضهم عنه بإسناده موصولا ، لكن فيه عنعنته ، وهو مخرج في « تخريج فقه السيرة » ( ص 132 ) ، وفي « الضعيفة » ( 2933 ) .